ابن خلكان
12
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قلت : وذكر الآمدي هذا في قول أبي تمام : إن كان مسعود سقى أطلالهم * سبل الشؤون فلست من مسعود وقد سقط في النسب بين قيس ودفاقة « 1 » ستة آباء . وقول أبي تمام : « فلست من مسعود » لا يدلّ على أن مسعودا من آبائه بل هذا كما يقال : « ما أنا من فلان ولا فلان مني » يريدون به البعد منه والأنفة ، ومن هذا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ولد الزنا ليس منا » و « عليّ مني وأنا منه » . وقد ساق الخطيب أبو بكر في « تاريخ بغداد » نسبه ، وفيه تغيير يسير . وقال الصولي « 2 » : قال قوم : إن أبا تمام هو حبيب بن تدوس النصراني ، فغير ، فصار أوسا ] . كان أوحد « 3 » عصره في ديباجة لفظه ونصاعة « 4 » شعره وحسن أسلوبه ، وله كتاب « الحماسة » « 5 » التي دلت على غزارة فضله وإتقان معرفته بحسن اختياره ، وله مجموع آخر سماه « فحول الشعراء » جمع فيه بين طائفة كبيرة من شعراء الجاهلية والمخضرمين والإسلاميين ، وله كتاب « الاختيارات من شعر الشعراء » ، وكان له من المحفوظ ما لا يلحقه فيه غيره ، قيل إنه كان يحفظ أربع عشرة « 6 » ألف أرجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع ، ومدح الخلفاء وأخذ
--> ( 1 ) ه : وذفافة . ( 2 ) قال الصولي في أخبار أبي تمام : « وهو حبيب بن أوس الطائي صليبة » . ( 3 ) ر : واحد . ( 4 ) د : وفصاحة . ( 5 ) تصدى له شراح كثيرون ؛ ومن شروحه المشهورة شرح التبريزي وشرح المرزوقي ؛ وحاكاه في الاختيار عدد كبير في المغرب والمشرق سموا كتبهم باسم الحماسة ؛ ولأبي تمام « الحماسة الصغرى » وهو كتاب الوحشيات ، نشر بتحقيق الأستاذ عبد العزيز الميمني الراجكوتي وزاد في حواشيه الأستاذ محمود محمد شاكر ( دار المعارف : 1963 ) . ( 6 ) كذا في المسودة .